عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
283
اللباب في علوم الكتاب
الموت ، فجزاؤهم أن يقرب الموت منهم ؛ ليعلموا أنّه لا يغني الحذر عن القدر . و « من » فيها الوجهان : أعني كونها موصولة ، أو شرطية ، وهو الأظهر ، و « منكم » في محلّ نصب على الحال من الضمير المستكنّ في « شهد » فيتعلّق بمحذوف ، أي : كائنا منكم ، وقال أبو البقاء « 1 » : « منكم » حال من الفاعل ، وهي متعلقة ب « شهد » ، قال أبو حيان : « فناقض ؛ لأنّ جعلها حالا يوجب أن يكون عاملها محذوفا ، وجعلها متعلّقة ب « شهد » يوجب ألّا تكون حالا » ويمكن أن يجاب عن اعتراض أبي حيّان عليه بأنّ مراده التعلّق المعنويّ ، فإنّ « كائنا » الذي هو عامل في قوله « منكم » هو متعلّق ب « شهد » وهو الحال حقيقة . وفي نصب « الشّهر » قولان : أحدهما : أنه منصوب على الظرف ، والمراد بشهد : حضر ، ويكون مفعول « شهد » محذوفا ، تقديره : فمن شهد منكم المصر أو البلد في الشّهر . والثاني : أنه منصوب على المفعول به ، وهو على حذف مضاف ، ثم اختلفوا في تقدير ذلك المضاف : فالصحيح أنّ تقديره : « دخول الشّهر » ، وقال بعضهم : « هلال الشّهر » قال شهاب الدين : وهذا ضعيف ؛ لوجهين : أحدهما : أنك لا تقول : شهدت الهلال ، إنما تقول : شاهدت الهلال . ويمكن أن يجاب بأنّ المراد من الشّهود : الحضور . والثاني : أنه كان يلزم الصوم كل من شهد الهلال ، وليس كذلك ، قال : ويجاب بأن يقال : نعم ، الآية تدلّ على وجوب الصوم على عموم المكلّفين ، فإن خرج بعضهم بدليل ، فيبقى الباقي على العموم . قال الزمخشريّ : « الشّهر » منصوب على الظرف ، وكذلك الهاء في « فليصمه » ولا يكون مفعولا به ؛ كقولك : شهدت الجمعة ؛ لأنّ المقيم والمسافر كلاهما شاهدان للشّهر » وفي قوله : « الهاء منصوبة على الظرف » نظر لا يخفى ؛ لأن الفعل لا يتعدّى لضمير الظرف إلّا ب « في » ، اللهم إلّا أن يتوسّع فيه ، فينصب نصب المفعول به ، وهو قد نصّ على أنّ نصب الهاء أيضا على الظرف . والفاء في قوله : « فليصمه » : إمّا جواب الشّرط ، وإمّا زائدة في الخبر على حسب ما تقدّم في « من » . واللام لام الأمر ، وقرأ الجمهور « 2 » بسكونها ، وإن كان أصلها الكسر ، وإنما
--> ( 1 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 82 . ( 2 ) انظر : الشواذ 12 ، ونسبها ابن عطية 1 / 254 إلى الحسن وعيسى الثقفي والزهري وأبي عبد الرحمن السلمي وأبي حيوة . وانظر : البحر المحيط 2 / 48 ، والدر المصون 1 / 468 .